عين القضاة
مقدمة 60
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
فعله أيتعلق في الماضي أو المستقبل ؛ نعم إذا نسبت الإرادة إلى زمان ماض قيل أراد ، وإذا نسبت إلى مستقبل قيل يريد . وهذا مفتاح أسرار كثيرة ومشكلات عظيمة . وإذا كان كذلك فمن المحال الظاهر أن يصل السالك إلى الأزلية من طريق العلم ؛ نعم يجوز أن يدرك معناها بالعلم ، ولكن ادراك معنى الشئ غير والوصول اليه غير . وإنما قلنا يستحيل الوصول إليها من طريق العلم ، لأن المتفرّغ للطلب في أسر الزمان بعد ، ولا وصول إلى الأزلية إلّا بعد حلّ ذلك الأسر . الفصل الخامس والخمسون ( استمرار الموجودات في الوجود يتضمن استمرارا في الايجاد ) إعلم أن اشراق الأرض بنور الشمس يستدعى نسبة مخصوصة بين الأرض والشمس ، لو بطلت تلك النسبة بطل استعدادها لقبول نور الشمس ، ولو دامت هذه النسبة بينهما دام القبول ؛ وبقدر دوامها يدوم القبول . فأىّ نفس وجدت هذه النسبة وجد القبول وأىّ نفس بطلت هذه النسبة بطل القبول . ثم إن دامت هذه النسبة في أنفاس متعددة ، دام القبول في تلك الأنفاس على منهاج واحد ؛ فيظنّ القاصرون أن الشعاع الموجود في كل نفس مثلا ، عين الشعاع الموجود في النفس الذي قبله أو بعده ؛ وهو خطأ عند أهل المعرفة الناظرين بنور اللّه ؛ بل الشعاع الموجود في كل نفس مقتضى النسبة الموجودة في ذلك النفس ، والنسب الموجودة في تلك الأنفاس مثغايرة بالضرورة . وكذلك يجوز أن يحكم على نسبة واحدة من جملتها بأحكام لا يجوز الحكم بتلك الأحكام على نسبة أخرى ، كما يقال مثلا إن النسبة الفلانية كانت مساوقة الوجود